محمد الريشهري

154

كنز الدعاء

وَالأَحكامَ المُهمَلَةَ ، وأَشبِع بِهِ الخِماصَ « 1 » السّاغِبَةَ « 2 » ، وأَرِح بِهِ الأَبدانَ اللاغِبَةَ المُتعَبَةَ ، كَما ألهَجتَنا بِذِكرِهِ ، وأَخطَرتَ بِبالِنا دُعاءَكَ لَهُ ، ووَفَّقتَنا لِلدُّعاءِ إلَيهِ وحِياشَةِ « 3 » أهلِ الغَفلَةِ عنه ، وأَسكَنتَ في قُلوبِنا مَحَبَّتَهُ وَالطَّمَعَ فيهِ ، وحُسنَ الظَّنِّ بِكَ لِإِقامَةِ مَراسِمِهِ ، اللَّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنهُ « 4 » عَلى أحسَنِ يَقينٍ ، يا مُحَقِّقَ الظُّنونِ الحَسَنَةِ ، ويا مُصَدِّقَ الآمالِ المُبطنَةِ اللَّهُمَّ وأَكذِب بِهِ المُتَأَ لِّينَ « 5 » عَلَيكَ فيهِ ، وأَخلِف بِهِ ظُنونَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ وَالآيِسينَ مِنهُ . اللَّهُمَّ اجعَلنا سَبَباً مِن أسبابِهِ ، وعَلَماً مِن أعلامِهِ ، ومَعقِلًا مِن مَعاقِلِهِ ، ونَضِّر وُجوهَنا بِتَحلِيَتِهِ ، وأَكرِمنا بِنُصرَتِهِ ، وَاجعَل فينا خَيراً تُظهِرُنا لَهُ بِهِ ، ولا تُشمِت بِنا حاسِدي النِّعَمِ ، وَالمُتَرَبِّصينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ونُزولَ المُثَلِ ، فَقَد تَرى يا رَبِّ بَراءَةَ ساحَتِنا ، وخُلُوَّ ذَرعِنا « 6 » مِنَ الإِضمارِ لَهُم عَلى إحنَةٍ « 7 » ، وَالتَّمَنّي لَهُم وُقوعَ جائِحَةٍ « 8 » ، وما تَنازَلَ مِن تَحصينِهِم بِالعافِيَةِ ، وما أضبَئوا « 9 » لَنا مِنِ انتِهازِ الفُرصَةِ وطَلَبِ الوُثوبِ بِنا عِندَ الغَفلَةِ . اللَّهُمَّ وقَد عَرَّفتَنا مِن أنفُسِنا وبَصَّرتَنا مِن عُيوبِنا خِلالًا نَخشى أن تَقعُدَ بِنا عَنِ اشتِهارِ إجابَتِكَ ، وأَنتَ المُتَفَضِّلُ عَلى غَيرِ المُستَحِقِّينَ ، وَالمُبتَدِئُ بِالإِحسانِ غَيرَ السّائِلينَ ، فَآتِ

--> ( 1 ) . الخِماص : جمع خميص ؛ وهو الصنامر البطن ( الصحاح : ج 3 ص 1038 « خمص » ) . ( 2 ) . السّاغِبَة : الجائعة ( انظر : المصباح المنير : ص 278 « سغب » ) . ( 3 ) . حُشتُ عليه الصيد وأحشته ؛ إذا نَفَّرتَه نحوه وسُقتَه إليه وجَمَعته عليه . وحُشتُ الإبل : جمعتها وسقتها ( لسان‌العرب : ج 6 ص 290 « حوش » ) . ( 4 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : فآتِ لنا منه : أي أعطنا بسببه ما نأمله من الأجر . أو أعطنا من الأمور المتعلّقة به من‌ظهوره وكوننا من أنصاره وأشباه ذلك ما يناسب حسن يقيننا فيه ( بحار الأنوار : ج 85 ص 253 ) . ( 5 ) . قال ابن الأثير : « فيه : من يَتَأَلَّ على اللَّه يُكَذّبه » : أي من حكم عليه وحلف - كقولك واللَّه ليُدخلنّ اللَّه فلاناً النار ، ولَيُنجِحَنَّ اللَّهُ سعيَ فلانٍ - وهو من الأَلِيَّة : اليمين » ( النهاية : ج 1 ص 62 « ألي » ) . ( 6 ) . الذَّرع : العمل والوسع والطاقة . يقال : ضِقت بالأمر ذرعاً ؛ إذا لم تُطقه ولم تَقوَ عليه . وأصل الذرع إنّما هو بسطاليد ( انظر : الصحاح : ج 3 ص 1210 ؛ لسان العرب : ج 8 ص 95 « ذرع » ) . ( 7 ) . الإِحنةُ : الحقد ( النهاية : ج 1 ص 27 « أحن » ) . ( 8 ) . الجائحة : الشدّة التي تجتاح المال ؛ من سَنَةٍ أو فتنة ( الصحاح : ج 1 ص 360 « جوح » ) . ( 9 ) . أَضبَؤوا : أي كتموا ( انظر : الصحاح : ج 1 ص 60 « ضبأ » ) .